السيد كمال الحيدري

141

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يبيّن المصنّف في هذا الفصل ملاك السبق في هذه الأقسام الثمانية السابقة . أي أن المبدأ الوجودي في التقدّم بالزمان ما هو ، وفي التقدّم بالطبع ما هو ، وفي السبق بالعلية ما هو ؟ فقد تقدّم أنه لكي يتحقّق السبق واللحوق لابدّ من توفّر أركان أربعة : والركنان الأوّلان هما الشيئان المتصفان بالسابق واللاحق ، والثالث هو النسبة إلى مبدأ وجودي معين ، والرابع هو وجود نسبة مشتركة بين المتقدّم والمتأخّر بحيث يكون لأحدهما ما ليس للآخر من هذا المبدأ الوجودي . ففي السبق بالزمان يكون للمتقدّم والمتأخر نسبة مشتركة إلى الزمان ، فإن الزمان هو المبدأ الوجودي الذي يقاسان إليه . فالمتقدّم والمتأخر حين يقاسان إلى هذا المبدأ الوجودي ، فكلاهما له زمان ، ولكن لأحدهما من هذا الأمر المشترك ما ليس للآخر . فلو نسب الاثنان والثلاثة إلى الواحد ، فكلاهما عدد ولكن للاثنين ما ليس للثلاثة وهكذا . وكذلك الأمر في ملاك السبق ، يكون للسابق واللاحق نسبة مشتركة إلى ذلك المبدأ الوجودي ، ولكن لأحدهما من ذلك المبدأ الوجودي ما ليس للآخر . وكذلك الأمر في ملاك العلية ، فالسبق بالعلية هو النسبة إلى الوجوب ، أي أن العلة واجبة والمعلول أيضاً واجب - فالمبدأ الوجودي هو الوجوب - ولكن للعلة من هذا المبدأ ما ليس للمعلول ، وهو أن وجوبها بالذات والمعلول وجوبه بالغير .